رمضان خميس الغريب
278
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
الاجتماعي في كل موطن يسمح بذلك وهناك بعض الملامح الأخرى التي بدت على منهج الشيخ في التفسير ولا يمكن إهمالها وأهم هذه الملامح ما يلي : موقفه في تفسير القرآن بالقرآن : من المعلوم بداهة أن أفضل ما يفسر به القرآن الكريم هو القرآن نفسه وتلك طريقة السلف التي ساروا عليها ونهجوها في بيان مراد اللّه تعالى من الآيات بآيات أخرى وقد سار الشيخ على هذا المنوال كذلك فكثيرا ما نجده يعقب وهو الرجل القرآني الذي تشرب كتاب اللّه في المنح والمحن - كثيرا ما نجده يفسر الآية بآية أخرى أو يعقب عليها بها . فمثلا تراه في تفسيره لسورة يونس عندما يتناول قوله تعالى وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ « 1 » تراه يربط بين الآيات وما ورد من أخواتها في هذا المعنى فيقول ( لما كان عقاب الخطأ قد يطول انتظاره فإن بعض الناس يحسب هذا الطول إهمالا لا إمهالا وكان اليهود قديما يحيون المسلمين فيقولون السام عليكم أي الهلاك ويحسبون أنهم بذلك بلغوا آمالهم وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 2 » . إنهم ليتعجلون العقوبة وكلما تأخرت ازدادوا ريبة ومن قبلهم كان المشركون يكفرون باللّه الواحد ويحادون اللّه ورسوله ولتقتهم في أنهم صادقون كانوا يستعجلون العقاب على ما يفعلون استهزاء وكفرانا وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ « 3 » . وهذا الاستعجال الذي شرحناه هنا هو ما عنته سورة يونس في قوله تعالى وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 4 » « 5 » .
--> ( 1 ) سورة يونس الآية 45 . ( 2 ) المجادلة من الآية 8 . ( 3 ) العنكبوت 53 - 54 . ( 4 ) يونس آية 11 . ( 5 ) نحو تفسير موضوعي 161 .